ابن الجوزي

28

كشف المشكل من حديث الصحيحين

الرابع : أن يكون معه من ينافق ، فينصرف استثناؤه إليهم ، ويكون المعنى : إن شاء الله لحوق هؤلاء بالمؤمنين قبل الموت وقع اللحوق بالمؤمنين من الموتى للكل ( 1 ) . فإن قيل : إنما تسأل العافية للحي ، فما معنى سؤالها للميت ؟ فالجواب : أنه يتعين الإيمان بتعذيب الموتى وببعثهم ، فسأل للمعذبين منهم العافية من بلاء العذاب . 497 / 602 - وفي الحديث التاسع : « لا تغلوا ، ولا تغدروا ، ولا تمثلوا » ( 2 ) . الغلول أخذ شيء من المغنم قبل قسمته في خفية ، والغدر : نقض العهد . والمثلة : تشويه الخلقة . وقوله : « ولا تقتلوا وليدا » الوليد : الصغير ، وذلك لأن الصبيان والنساء يصيرون رقيقا بنفس السبي ، ولا يجوز إضاعة المال . والذمة : العهد ، وأخفرت الذمة : نقضتها . وقوله : « فإنك لا تدري أتصيب حكم الله » فيه وجهان : أحدهما : حكم الله الظاهر في شرعه ، فربما خفي عنك وأنت باجتهادك في تلك الحال معذور . والثاني : حكم الله الذي عنده . 498 / 603 - وفي الحديث العاشر : « حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم » ( 3 ) .

--> ( 1 ) ينظر « المعالم » ( 1 / 318 ) ، والنووي ( 3 / 140 ) . ( 2 ) مسلم ( 1731 ) . ( 3 ) مسلم ( 1897 ) .